فيه مصطلح تسمعيه هذي الأيام: "حساسية الإنسولين".
ارفعيها، حسّنيها، حافظي عليها... بس محد شرحلك هيا صح ؟ اليوم حشرحلكم هيا بصورة مبسطة وحتشكريني لو كملتي المقالة للنهاية
- ليش ناس أكلها يتحول لدهون (النسيج الغير محبب) رغم انهم بياكلوا سلطات واكلها قليل ؟
- وناس أكلها يتحول لعضلات (النسج المحبب) وبياكلوا أكثر ؟
وكيف حساسية الانسولين لها دور مهم.
لازم تفهمي الفرق بين:
حساسية الانسولين: شغلة ايجابية - هيا اللي تخلي الاكل يروح لعضلاتك
مقاومة الانسولين: شغلة سلبية - هيا اللي تخلي الأكل يروح لدهونك
إيش هي حساسية الإنسولين ؟
تخيلي كل خلية في جسمك عندها باب، وهذا الباب ما ينفتح إلا لما يوصله "مفتاح" اسمه الإنسولين. مهمة الإنسولين إنه ياخذ السكر (الجلوكوز) الموجود في دمك، ويفتح له باب الخلية عشان يدخل ويُستخدم كطاقة، بدل ما يضل عايم بالدم.
لما جسمك يكون حساس للإنسولين:
الباب ينفتح بسهولة، بمفتاح واحد بس. كل شي يمشي بسلاسة، السكر يدخل للخلية بسرعة ومستوى السكر بالدم يرجع طبيعي بسرعة.
على النقيض مقاومة الإنسولين:
الباب "عنيد" ومحتاج مفاتيح أكثر عشان ينفتح. يجي البنكرياس يضطر يفرز إنسولين أكثر عشان يخلي الباب ينفتح… ومع مرور الوقت البنكرياس عندك يتعب.. هنا يرتفع مستوى السكر والإنسولين في الدم. وهذا اللي يوصل السيدة لمقدمات مرض السكر من النوع الثاني.
فين يجي دور العضل ؟
العضل هو أكبر مكان في جسمك يستقبل السكر بعد ماتاكلي.
لما تاكلي وجبة فيها كارب، أغلب السكر اللي يدخل دمك ما يروح للدهون ولا للكبد بالدرجة الأولى يروح للعضلات، عشان يُستخدم كطاقة أو يُخزّن فيها كـ"جليكوجين" (وقود احتياطي أو مخزن للطاقة).
ليان مو قالوا ان السكر اول شي يروح للكبد؟ صحيح يمر أول شي على الكبد ويأخذ نصيبه منه، لكن معظم الكمية بعد كذا المفروض تتوجه لعضلاتك.. طيب ايش السبب اللي يخليها ماتروح للعضلات؟ كملي معايا…
العضل هو "المستودع" الرئيسي اللي يفرّغ السكر الزايد من دمك.
فكري فيها كذا: كل ما كانت عضلتك أكبر وأقوى، كل ما كان عندك مساحة تخزين أكبر. ونفس كمية الأكل اللي تاكليها تتوزع على مساحة أوسع وما تحتاجي كمية إنسولين كبيرة.
بالعكس تماماً، لما تكون كتلة العضل عندك قليلة (أو نزلت بسبب دايت قاسي سابق، أو قلة حركة على مدى سنين)، مساحة التخزين هذي تصغر. السكر يضل فترة أطول بالدم والبنكرياس يفرز إنسولين أكثر، وجسمك يصير أقرب لمقاومة الإنسولين بدل حساسية الانسولين.
ليش لازم تغيري فكرك عن الكارب ؟
أغلب اللي يعانوا من مقاومة إنسولين أو تباطؤ أيضي، أول شي يفكروا فيه: "لازم أقلل الكارب أكثر".
لو المشكلة الأساسية إن عضلك ضعيف أو صغير، تقليل الكارب لحاله ما يحل المشكلة لأن المشكلة مو "فيه سكر كثير"، المشكلة إنه السكر ماله مكان يروح ليه .
لو نفترض سيدتين اكلوا نفس كمية الكارب ولكن:
وحده عندهاكتلة عضلية جيدة = مستودع واسع، يستوعب السكر بسرعة ويفرّغ الدم منه، فالإنسولين ما يحتاج يشتغل كثير .
وحدها عندها كتلة عضلية قليلة = مستودع ضيق، السكر يكون "ضايع" بالدم فترة أطول لأنه ما يعرف فين يروح، فالبنكرياس يضطر يفرز إنسولين أكثر عشان يدفعه بالقوة لمكان وغالباً يتخزن كدهون، لأنه ما لقى مكان في عضلاتك.
وهذا سبب إن الحل مو "قللي كارب أكثر"، الحل هو "كبّري المستودع" يعني ابني عضل، عشان نفس الأكل يروح للنسيج المحبب بدون ما يتحول لدهون أو يرهق البنكرياس.
هذا يفسر ليش بعض السيدات بعد تقليل الكارب او الدايت القاسي يحسوا بهذي الأعراض:
- تعب وخمول بعد الأكل، رغبة شديدة بالسكر،
- صعوبة بنزول الدهون تحديدا دهون البطن رغم كل الالتزام.
لأنهم نزلوا على الميزان فقط وممكن النزول يكون من ضمنه عضلات. نرجع لنفس المشكلة ما بنوا عضلات يعني مازال "المستودع الصغير".
طيب تمام كيف أحسن حساسية الانسولين؟
التمرين له تأثير فوري على حساسية الانسولين، حتى قبل ماتلاحظي أي تغيير بالوزن
يعني ما تحتاجي تنتظري"تشوفي نتيجة على الميزان" عشان تحسّي إن جسمك يتحسن من الداخل. من أول أسبوع تمرين منتظم، جسمك يصير أكثر كفاءة في التعامل مع الأكل. والنتيجة على الميزان أو المرايا تجي بعدين كنتيجة تراكمية.
هذا يقلب المنطق اللي متعوده عليه وحيسير من "انزلي وزن عشان يتحسن أيضك" الى "حسّني أيضك (ببناء عضل) عشان ينزل وزنك ."
خليني الخصلك الفكرة:
- دايت قاسي بدون تمرين مقاومة = عضل أقل
- عضل أقل = مساحة تخزين سكر أقل
- مساحة أقل = إنسولين عالي لانه يحتاج يشتغل أكثر للتعامل مع كمية الأكل (متورط فين يصرف السكر لانو مافي مساحة في عضلاتك)
- إنسولين مرتفع بشكل متكرر = ميل أعلى لتخزين الدهون وصعوبة حرقها
النتيجة؟ الوزن يرجع بعد الدايت بسرعة أكبر من قبل أو صعوبة في خسارة الدهون…
طيب إيش الحل العملي؟
الحل مو "قللي كارب أكثر"، إنما:
- تمرين مقاومة منتظم: عشان يحفّز جسمك يستخدم السكر بكفاءة، ويحافظ على العضل الموجود ويبني عليه أكثر.
- بروتين كافي وتغيير كبير في عادات الطعام عندك: كروسون وسبانيش لاتيه على الفطور يحفز مقاومة الإنسولين. طبق مليان بروتين وكارب غير معالج على الفطور يحفز حساسية الإنسولين وقيسي عليها على باقي وجباتك. تلاقي أفكار فطور عالية البروتين في حسابي.
- تغيير شامل في اسلوب حياتك ( نومك - توترك - حركتك - موازنة هرموناتك - تحسين الهضم عندك)
مقاومة الانسلوين فعلا لها تأثير في خسارة الدهون وعمليات الايض عندك. لكن مهي قدر محتوم لأن بكل بساطة تقدري تعالجيها بتحسين عاداتك
الخلاصة
حساسية الإنسولين مو موضوع منفصل عن العضل، هي نتيجة مباشرة لحالة عضلاتك.
كل ما اعتنيتي بعضلك وبنيتيه صح، كل ما صار جسمك أقدر يتعامل مع الأكل بكفاءة، بدل ما يخزنه كدهون.
فالمرة الجاية اللي تسألي نفسك فيها "كيف أحسّن عمليات الأيض؟ كيف أخسر دهوني؟" ارجعي اسألي نفسك: "كيف أبني عضلي؟"
ليان الشريف متخصصة في إصلاح عمليات الايض واستعادة الحرق